الشيخ محمد إسحاق الفياض
361
المباحث الأصولية
وأما بلوغ هذه المجموعة حد التواتر المعنوي فهو غير بعيد ، والقدر المتيقن منها حجية قول من يكون في أعلى مرتبة الوثاقة والأمانة ، لان المستفاد من هذه المجموعة أن الإمام عليه السلام اعتبر قول من يكون اميناً واقعاً وحافظاً للدين وثقة كذلك ، ولا يستفاد منها أكثر من ذلك ، إذ فرق بين توصيف الإمام عليه السلام الشخص بأنه أمين وثقة ومن حفظة الدين وبين توصيف غيره ، فإنه على الأول متصف بهذا الوصف واقعاً وعلى الثاني ظاهراً . ومن الواضح انه لا ملازمة بين حجية قول الثقة والأمين الواقعي وحجية قول الثقة والأمين الظاهري . المجموعة الثالثة : وهي الروايات التي تنص على اهتمام الإمام بنقل الأحاديث والروايات وترغيب الناس إليه بشكل عام أو خاص . والأول كقوله عليه السلام ( اعرفوا منازل الرجال بقدر رواياتهم عنا ) « 1 » . والثاني كقوله عليه السلام ( يا جميل ارو هذا الحديث لاخوانك ) « 2 » وغير ذلك . وتقريب الاستدلال بها ان الطائفة الأولى منها تدل على حجية خبر الواحد ، بقرينة أنه لو لم يكن نقله حجة ومثبتاً لقول المعصوم عليه السلام ، لم يكن موجباً لسمو منزلة الناقل ورفع مقامه وشأنه ، حيث إن وجوده وعدمه حينئذٍ على حد سواء ، غاية الأمر نقيد إطلاقها باعتبار الوثاقة فيه . والطائفة الثانية منها ، تدل على أن حجية قول الجميل إنما هي من جهة أنه ثقة ، ضرورة أنه لا يحتمل أن تكون لشخص الجميل خصوصية ولها دخل في حجية خبره ، فإذن تدل هذه المجموعة على حجية اخبار الثقة .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 : ص 54 ب 8 من صفات القاضي ح 7 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج 18 : ص 62 ب 8 من صفات القاضي ح 40 .